ابن العربي

259

أحكام القرآن

كلّ واحد منهما من صاحبه فيقلّ في العادة خوف التنازع إلّا بأسباب عارضة ، ونبه الشرع على هذه المصالح في حالتي النسيئة والنقد . المسألة التاسعة والثلاثون - قوله تعالى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلَّا تَكْتُبُوها يدلّ على سقوط الإشهاد في النقد ، وأنّ قوله تعالى : وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ أمر إرشاد ، ويدلّ على أن عليه جناحا في ترك الإشهاد في الدّين من دليل الخطاب . ونحن لا نقول به في هذا النوع ، وقد بينّاه في أصول الفقه ومسائل الخلاف . والجناح هاهنا ليس الإثم ، إنما هو الضرر الطارئ بترك الإشهاد من التنازع . المسألة الموفية أربعين - اختلف الناس في لفظ أفعل في قوله تعالى : وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ على قولين : أحدهما - أنه فرض ؛ قاله الضحاك . الثاني - أنه ندب ؛ قاله الكافّة ؛ وهو الصحيح ؛ فقد باع النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم وكتب ونسخة كتابه « 1 » : بسم اللّه الرحمن الرحيم . هذا ما اشترى العدّاء بن خالد بن هوذة من محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، اشترى منه عبدا أو أمة لا داء ولا غائلة ولا خبثة « 2 » ، بيع المسلم للمسلم . وقد باع ولم يشهد ، واشترى ورهن « 3 » ، درعه عند يهودي ولم يشهد ، ولو كان الإشهاد أمرا واجبا لوجب مع الرّهن لخوف المنازعة . المسألة الحادية والأربعون - قوله تعالى : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ . فيه ثلاثة أقوال : الأول - أن يكتب الكاتب ما لم يملّ عليه ، ويشهد الشاهد بما لم يشهد عليه ؛ قاله قتادة والحسن وطاوس . الثاني - يمتنع الكاتب أن يكتب ، والشاهد أن يشهد ؛ قاله ابن عباس ومجاهد وعطاء .

--> ( 1 ) ابن ماجة : 756 ( 2 ) أراد بالخبثة الحرام ، أي أنه عبد رقيق لا أنه من قوم لا يحل سبيهم ( النهاية ) . والغائلة : سكوت البائع عما يعلم في المبيع من مكروه . ( 3 ) ابن ماجة : 815